سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
507
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
قلت : تشبيهه لعليّ عليه السّلام بآدم في علمه ، لأنّ اللّه علّم آدم صفة كلّ شيء كما قال عزّ وجلّ : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها « 1 » فما من شيء ولا حادثة ولا واقعة إلّا وعند عليّ عليه السّلام فيها علم ، وله في استنباط معناها فهم . وشبّهه بنوح في حكمته - أو في رواية : في حكمه ، وكأنّه أصحّ - لأنّ عليّا عليه السّلام كان شديدا على الكافرين رؤوفا بالمؤمنين كما وصفه اللّه تعالى في القرآن بقوله : وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ « 2 » وأخبر عزّ وجلّ عن شدّة نوح عليه السّلام على الكافرين بقوله : رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً « 3 » . وشبّهه في الحلم بإبراهيم عليه السّلام خليل الرحمن كما وصفه اللّه عزّ وجلّ بقوله : إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ « 4 » فكان عليه السّلام متخلّقا بأخلاق الأنبياء ، متّصفا بصفات الأصفياء . انتهى . وروى في الرياض النضرة 2 / 218 عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « من أراد أن ينظر إلى إبراهيم في حلمه ، وإلى نوح في حكمه ، وإلى يوسف في جماله ، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب » . قال : أخرجه الملّا في سيرته . والملّا هو عمر بن خضر من كبار علمائكم ، توفّي عام 570 . وفي الرياض النضرة 2 / 202 قال : أخرج الملّا في سيرته ، قيل : يا رسول اللّه ! كيف يستطيع عليّ عليه السّلام أن يحمل لواء الحمد ؟ فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ) : « وكيف لا يستطيع ذلك
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 31 . ( 2 ) سورة الفتح ، الآية 29 . ( 3 ) سورة نوح ، الآية 26 . ( 4 ) سورة التوبة ، الآية 114 .